رسالة الإسلام - مي عباس
نظم مسلمو الهند ندوة في إحدى قاعات مدينة "مومباي" الهندية مؤخرا لتحفيز وشحذ همم الشباب المسلم باختلاف تخصصاته العلمية والمهنية على تحقيق النجاح في حياتهم العملية، وإحداث "قفزة" على مستوياتهم الشخصية، وعلى مستوى مجتمعهم.
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إنديا" الهندية في تقرير لها أن الندوة عُقدت تحت عنوان "حديث الطفرة"، وحاضر فيها عدد من مسلمي الهند الذين حققوا نجاحا بارزا في مجالات مختلفة من: أكاديميين، ورجال أعمال، وفنيين، وموظفين؛ حيث أطلعوا الحضور على أسباب نجاحهم.
وكان الشيء الذي أثار انتباه وإعجاب المنظمين حماسة الشباب الذي ملأ أرجاء القاعة وأظهر جدية كبيرة في الانضمام لسوق العمل والنجاح فيه.
وعبَّر "فريد خان" ـ أحد المنظمين ـ عن دهشته وسعادته بحماسة الشباب المسلم، الذي بدا واعيا تجاه أهمية اكتساب المهارات اللازمة لاقتحام سوق العمل.
وقال: إن ما أظهره الشباب المسلم في هذه الندوة يكسر الصورة النمطية التي كانت سائدة في فترة التسعينات من القرن العشرين، التي دأبت على تقديمهم كمجموعة من غير المتعلمين الساخطين، والعاطلين عن العمل، وغير المؤهلين للحصول على الوظائف.
وأضاف فريد أن الجو الطائفي والاستقطاب في فترة التسعينات أصبحا من الماضي، وبدلا عن الاعتصامات والاحتجاجات، انضم الشباب المسلم في ولاية مومباي إلى الآخرين ممن يطمحون إلى تحسين مستوى معيشتهم، وتحقيق النجاح الوظيفي.
نماذج ناجحة
واستعرضت "تايمز أوف إنديا" نماذج من مسلمي مومباي لم يقتصر دورهم على تحقيق النجاح الشخصي فحسب، وإنما أرادوا نقل تجاربهم الناجحة لغيرهم من أبناء الجالية المسلمة الذين حضروا الندوة.
ومن أبرز هذه النماذج "عمران خان" -البالغ من العمر 31 عاما- والذي روى كيف ارتقى فوق الشعور بالاضطهاد والعنصرية ليثبت أقدامه في عالم الأعمال ويتولى منصب مدير شركة غرب الهند المحدودة للمعالجات المعدنية.
وتذكر عمران الإهانات التي طالما تعرض لها هو واثنين من زملائه في إحدى مدارس مومباي الراقية، وضعف فكرة الاندماج والتعايش آنذاك من أذهان الجميع.
واعتاد الطلاب أن يقولوا للفتية الثلاثة المسلمين ـ والذين تنتهي أسماؤهم بكلمة خان ـ:"أنتم ثلاث خانات، هيا اركبوا حمارا واذهبوا إلى باكستان".
ويشير "عمران خان" إلى تغير الأوضاع اليوم إلى الأفضل، ويقول: "ربما لا يوجد طفل مسلم اليوم يعاني من مثل هذه العبارات المهينة".
ويقول إن أبويه رفضا السماح له بالدراسة في إحدى الجامعات الأمريكية لأنه كان "الابن الذكر الوحيد في العائلة"، لكنه يعتبر بقاءه في الهند أمرا جيدا، لتمكنه من أن يشهد بل ويصبح جزءا من النمو الشامل الذي مرت به البلاد في السنوات الماضية.
المسلمة الهندية عالمة
ولم يقتصر النجاح العملي وتغيير القوالب النمطية في الهند على الشباب المسلم وحده، بل إن المرأة المسلمة استطاعت هي الأخرى تحقيق نجاحات علمية وعملية لم تكن الأحلام في الماضي قادرة على بلوغها.
فهل كان أحد يتوقع ـ منذ عقد واحد من الزمن ـ أن تصبح امرأة هندية مسلمة عالمة تحظى بمكانة كبيرة في مركز بهابها للأبحاث الذرية؟
لكن المسلمة "ميهير تبسم" -البالغة 36 عاما- استطاعت أن تكون عالمة وباحثة في قسم البحوث العلمية والتنمية بمركز بهابها.
وحول تجربة نجاحها تقول ميهير إن "العولمة أتاحت فرصا غير محدودة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، والمسلمون أيضا يغتنمون هذه الفرص".
"أنجومان إي إسلام"
ومن الواضح أن الشباب المسلم الهندي اليوم يحلم بحياة بعيدة كل البعد عن الانعزالية التي كانت سائدة طيلة السنوات الماضية، لكن هذا التحول في التفكير والإرادة من الانغلاق والتذمر إلى المشاركة وإثبات الذات كان وراءه مؤسسات إسلامية تخطط وتحفز، وعلى رأس هذه المؤسسات: "أنجومان إي إسلام" في مومباي.
وتمثل "أنجومان إي إسلام" رمزا لطموح الـ"موبايدوم" أو مسلمي مومباي، ونهوضهم التعليمي والاقتصادي؛ حيث تقوم بتعليم أكثر من 100 ألف طالب مسلم في معاهدها المئة، التي تضم كليات: للمطاعم والفندقة، والصيدلة، والهندسة، والعلوم التطبيقية.
ويؤكد رئيس "أنجومان إي إسلام" الدكتور "زاهر كازي" على التغيير الذي حدث لأبناء الجالية المسلمة في مومباي، ويقول: "هذا العام احتل أحد طلابنا المركز الأول في امتحانات دبلومة الهندسة في ولاية مهاراشترا، كما أن معظم الأوائل في فروع الهندسة المختلفة هم من خريجي كليتنا".
خيارات متعددة
ويستطيع الشباب المسلم المتسلح بدرجات علمية جيدة اليوم أن يقرع أبواب مؤسسات القطاع العام، مثل: السكك الحديدية الهندية، والبنوك.
ويؤكد "سالم الواري" عضو اللجنة الدائمة لمتابعة تعليم الأقليات على وجود تصاعد واضح في نسبة المسلمين المشتغلين في وظائف القطاع العام.
ويقول "الواري":" منذ 3 عقود مضت كان الكثير من شباب المسلمين يذهب للعمل في دول الخليج، لكن هذه الفرص تضاءلت الآن، وأصبح التركيز على الفرص المتاحة في السكك الحديدية، والمصارف، والوظائف الإدارية".
ومع اهتمام الشباب المسلم بالتعليم يصبح لديهم خيارات عدة لتوجيه حياتهم. وحول ذلك يقول "شيزان علي هيماني" ـ 18 عاما ـ إنه اختار أن يدرس الطب، على الرغم من أن والده يعمل في مجال بعيد تماما عنه، فهو يدير شركة شحن تجارية ناجحة.
ويضيف شيزان: "أريد أن أحقق أحلامي الخاصة، فإذا كان والدي استطاع تحويل الحجر إلى فضة، فأنا أسعى لتحويله إلى ذهب".
أما "سليل بوبيري"، 25 عاما، فهو يعمل مستشارا دوليا للطلاب على الرغم من أنه يحمل شهادة في علوم الكمبيوتر من جامعة ويلز، وذلك لأنه "يحب مساعدة الآخرين في العثور على سبل المعرفة".
وعن اسمه "سليل" وهو غير خاص بالمسلمين، يقول: "اختار والدي هذا الاسم، وهو اسم شائع بين الهندوس والمسلمين، لأنه كان يشعر بالقلق إزاء التمييز في المجتمع الهندي".
ويضيف: "لم يعد هناك داع للقلق، فمجتمعنا تغير، وأصبح سوق العمل يقيِّمك على أساس الكفاءة، وليس الدين".
تم إضافته يوم الخميس 22/07/2010 م - الموافق 11-8-1431 هـ الساعة 2:39 مساءً