رسالة الإسلام مي عباس
مساعدة الآخرين".. هذا هو نهج "جمعية الثقافة الإسلامية" في منطقة الكاريبي، التي دأبت على ممارسة العمل الخيري، ومساعدة المحتاجين، وتوفير وسائل الراحة والاستقرار للمسلمين.
وأنشِئت الجمعية منذ نحو 18 عاما لتلبية احتياجات المسلمين وبالأخص في منطقة البحر الكاريبي، وتهدف بالأساس إلى تطوير أوضاع المسلمين في هذه المنطقة، ومساعدتهم على ممارسة دينهم، والحفاظ على هويتهم الإسلامية.
ويعد "محمد خيام"، البالغ من العمر 74 عاما، بمثابة إمام الجمعية، وأحد أبرز رجالاتها ومؤسسيها.
وأكد في حواره مع صحيفة "إيلينج جازيت" اللندنية أن فكرة تأسيس الجمعية انطلقت من قناعة أكيدة بأن الإسلام يحث المؤمنين على تحسين أحوالهم، والسعي لإقامة حياة جيدة.
وقال إن الإسلام يدعو إلى السلام، ويحث أتباعه على مساعدة الناس، وأن على المسلم أن يحترم الآخرين حتى يكتمل احترامه لنفسه.
وأضاف: "نحن كثيرا ما نعمل مع أتباع الديانات الأخرى، ونعتبر أنه من المهم جدا أن يوجد حوار وتعارف بين الشباب من مختلف الأديان لمنع سوء الفهم".
وأشار إلى أن من الأمور الإيجابية في الجمعية أنها تضم عددا كبيرا من الشباب، ما من شأنه أن يمكنهم من تولي القيادة في المستقبل، والإسهام في جعل المجتمع أفضل.
جائزة الملكة للخدمة التطوعية
ومع أن الجمعية تهدف بالأساس لخدمة المسلمين في منطقة الكاريبي إلا أن تأسيسها كان من بريطانيا، وبدأت نشاطها بالاجتماع في منازل أفرادها.
ومع مرور الوقت اتسع نشاط الجمعية في جمع التبرعات لضحايا الكوارث، والقيام بمهام تعليمية واجتماعية، وأصبح أعضاؤها -الذين وصل عددهم إلى 250 شخصا- يجتمعون في قاعات تستأجرها الجمعية في مدينة "إيلينج" البريطانية.
ويعتبر وجود مركز للجمعية أحد أهم احتياجاتها في الوقت الحاضر، وذلك لتوفير فرص مستقرة ومنتظمة لأداء أعمالها وتحقيق أهدافها، وبخاصة في صفوف النساء والناشئة.
ومُنحت الجمعية قبل أسابيع (جائزة الملكة للخدمة التطوعية)، ووسام شرف للمجموعات التطوعية، تكريما لها على أدائها دورا خيريا دينيا فعالا، تسوده روح التسامح والمشاركة.
التسامح في مجتمع متنوع
وإن كانت جمعية الثقافة الإسلامية الكاريبية قدمت نموذجا للتسامح والانفتاح على المجتمع، فعلى ما يبدو أن هذا ليس مقتصرا عليها، ولكنها سمة عامة لمسلمي الكاريبي الذين ينظر إليهم كمثال للقدرة على التمسك بعقيدتهم ونقلها إلى الأجيال الجديدة، مع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع الآخرين.
وحول هذا المعنى ألقى الدكتور "زاهد بخاري" ـ مدير مشروع (المسلمون في الرأي العام الأمريكي) والأستاذ في مركز التفاهم الإسلامي المسيحي ـ محاضرة في شهر مايو الماضي بعنوان (التسامح في مجتمع متنوع) اعتبر فيها مسلمي الكاريبي نموذجا للتعايش والحفاظ على الهوية.
ورأى "بخاري" أن حالة الجالية المسلمة في الكاريبي تمثل "أملا" للمسلمين في الولايات المتحدة، حيث استطاع الكاريبيون أن يحافظوا على إيمانهم وينقلوه إلى الأجيال الجديدة، وهو ما يمثل أكبر قلق للأسر المسلمة في أمريكا.
المسلمون في الكاريبي
يشار إلى أن منطقة البحر الكاريبي تضم 31 دولة، تصنف لغويا إلى 4 مناطق: 19 دولة ناطقة بالإنجليزية، و5 دول ناطقة بالفرنسية، و4 دول ناطقة بالهولندية، و3 دول ناطقة بالأسبانية.
واستقر المسلمون من أنحاء مختلفة من العالم في دول الكاريبي، ويعد الهنود المسلمون الذين هاجروا إلى هذه المنطقة منذ أكثر 170 عاما هم الأكثر تنظيما ورسوخا.
ويبلغ تعداد المسلمين في الدول الكاريبية قرابة نحو 300 ألف مسلم بحسب إحصاءات أوردها موقع "إسلام ويب".
واستطاع المسلمون الكاريبيون أن يحافظوا على عقيدتهم الإسلامية، وفشل النشاط التنصيري، بشكل عام، في تحويل المسلمين إلى الكاثوليكية.
وعبَّرت عدد من المنظمات والمواقع المعنية بالتنصير عن قلقها من الانتشار المتزايد للإسلام في دول البحر الكاريبي، ومنها "هايتي" التي ارتفع عدد المسلمين فيها من 4 آلاف مسلم عام 1993م إلى 40 ألفا عام 2009م.
تم إضافته يوم الأحد 18/07/2010 م - الموافق 7-8-1431 هـ الساعة 2:35 صباحاً