أبو هدى وابتلاءات زادت يقيني وإيماني
اسمي لي زهانج دونغ، أقمت في الكويت ما يقارب عشر سنوات، وكنت أعمل أول ما جئت في إحدى الشركات الغذائية، بمعاش بسيط، ومع ذلك كنت لا أبخل بمالي على من هو أقل مني، وأرسل البقية إلى والدي في الصين، أسكن مع مجموعة من زملائي في منطقة الرقعي.
أسلمت بسبب الزيارات التي كان يقوم بها الداعية الصيني سعيد من لجنة التعريف بالإسلام، حيث كان يحضر إلينا، ويقيم الدروس والمحاضرات، ويدعونا إلى الإسلام. فانشرح صدري لهذا الدين العظيم، وصار اسمي عبد الله.
وبعد أربع أو خمس سنوات من عملي في هذه الشركه جمعت بعض المال، واتفقت مع صديق له على إقامة مطعم بالسالمية، وكان شريكي هذا يعرف قليلاً من العربية، ولديه معارف في الكويت، واتفقا على الشركة، لكنني اصطدمت بخيانة هذا الصديق لي، حيث أخذ كل المال الذي وضعناه في المشروع، ولم يكتف بهذا، بل إنه ذهب على مخفر الشرطة، واتهمني بسرقته.
تحقيقات
وبعد فترة من التحقيقات اتضحت الأمور للشرطة، وظهرت براءتي، فأفرج عني، وبعد عدة أيام من خروجي من المخفر جاءني صديقي هذا مع أحد رجال الشرطة لتفتيش منزلي عنوةً، ولم يعثروا إلا على ثوب ومسجل صغير رخيص الثمن كان قد أعطاه لي من قبل، ثم اتُّهِمني ثانية بسرقة هذا الثوب وهذا المسجل.
وتم احتجازي مرة أخرى في مخفر السالمية، واتصل علي، ثم خرجت مرة أخرى ونجاني الله من كيد هذا الصديق.
ابتلاء ورقة قلب
بعد ذلك اتصل علي صديقي هذا وقال لي أنه مريض في المستشفى وزوجته حامل، وهو الآن يريد نقل بيته، ويحتاج إلى من يمد له يد العون. لم أوافق على مساعدته في بادئ الأمر، لكن مع إلحاحه وتظاهره بالمسكنة رق له قلبي، فوافقت على مساعدته، وذهبت معه لنقل أثاث المنزل، لكني فوجئت بأنني وقعت في شراك ذلك الرجل مرةً ثالثة، حيث اتهمني بالسرقة محتجًّا ببصمات أصابعي المطبوعة على الأثاث حين نقلها، فاحتجزتني الشرطة في مخفر السالمية، وبمساعدة الداعية في لجنة التعريف بالإسلام وبعض أصدقائي وحضور الشهود ظهرت براءتي، فأفرج عني بعد أن وضحت الحقيقة.
هذه الابتلاءات لم تؤثر في عقيدتي، بل زادتني قوة وصلابة وإيمانًا بالله تعالى، وقد أكرمني الله تعالى بأداء فريضة الحج مع لجنة التعريف بالإسلام.
أبو هدى
وكنت لم أتزوج بعد، فعزمت على الزواج من فتاة مسلمة، وعُرض علي فتيات كثيرات غير مسلمات وفي غاية الجمال، لكنني رفضتهن كلهن، وصممت على الزواج من فتاة مسلمة.
ثم دلني أحد الأصدقاء الطيبين على فتاة طيبة الأخلاق، فدعوتها إلى لجنة التعريف بالإسلام لتتعرف على الإسلام، فكانت تحضر الدروس التي تقام في اللجنة، ثم أسلمت وسمت نفسها كريمة، وبعد إسلامها تزوجتها، لنبدأ في تكوين أسرة مسلمة جديدة. وبعد سنة من زواجنا رزقنا الله تعالى بطفلة، فسميناها هدى.
نعمة من الله
وفي الحقيقة: أنا غير حزين على المال الذي ذهب، فكل شي مكتوب ومقدر من الله تعالى، ولقد عوَّضني الله بخير من الأموال، وهو الإيمان والإسلام واليقين الذي نما في قلبي، وهذه أكبر نعمة من الله سبحانه وتعالى.
وأنا سعيد جدًّا مع أسرتي الجديدة، ورغم تحديات الحياة الكثيرة، إلا أن اليقين والإيمان يزرعان في قلبي السعادة التي لا تُشترى بمال، ولله الحمد.