السيدة الألمانية إيفا ماريا...
ظلم الرأسمالية كان سبباً للبحث عن النظام العادل للبشرية..
هي فتاة ألمانية الجنسية ... كانت قبل أن تعرف الإسلام بعيدة فكرياً عن كل المعتقدات الدينية، وذلك لأن ديانتها المسيحية قد بدت لها غير واقعية على الإطلاق، وليس بمقدور هذه الديانة حل أي من المشكلات التي كانت تواجهها إيفا...
بالإضافة إلى أنها - الديانة المسيحية - عبارة عن علاقة محصورة بين الإنسان وربه، ولا شأن لها بشؤون الناس الاعتيادية، كالشؤون المالية أو العمالة أو أي نوع من أنواع التقنين لحياة الناس...
لقد فكرت إيفا كثيراً في الإله الذي يعبدونه... وقد تيقنت أن صورة المعبود عند النصارى قريبة جداً من صورة البشر.. فقد أضيفت عليها صفات الإنسان لدرجة أنها تجعلها لا تنطبق على خالق الكون والناس.. بل خالق كل شيء..
كما أن صورة السيد المسيح عليه السلام التي يجمع فيها بين الإنسان وصفة الخالق، هذه الصورة لا يمكن تصديقها أبداً...
كل هذا وغيره كان تفكر فيه إيفا ..
وهذه الأفكار جميعها وقعت بعد أن تعرفت على شاب مسلم أصبح فيما بعد زوجها... وكانا يتباحثان دائما في قضية الرأسمالية، وقد صادف في وقتها تمرد الطلاب على نظام الرأسمالية المتبع في الدولة...
وبعد البحث وجدت إيفا أن الإسلام قد وضع فى اعتباره كل هذه المشكلات، واهتم بها أعظم الاهتمام... كمشكلة الاستغلال أو القوانين العامة الديمقراطية وغير الديمقراطية، ومشكلة المال والاقتصاد.. إلخ.
وتيقنت أن الإسلام أوجد جميع الحلول المناسبة لكافة هذه المشكلات الدنيوية... وكم كان تأثرها عظيماً حينما علمت أن الإسلام يعترف بالإنسان باعتباره مخلوقاً له روح وجسد فى آن واحد...
كما أحبت إيفا مبدأ الاتصال المباشر بين الإنسان وخالقه دون أي وساطة من أي نوع بينهما... فقد أشعرها هذا أن الإنسان يخضع لخالقه فقط... لا لأي أحد من خلقه.
وقد شرح لها هذا الشاب المسلم ... بأنه فى الإسلام لا يوجد أي فصل بين الدين والدولة، فاقتنعت إيفا بذلك تماماً، حيث وجدت من الضروري أن لا يقتصر الإيمان والاعتقاد الديني على الشؤون الشخصية فحسب، بل لابد أن يشمل كافة جوانب الحياة الإنسانية...
وهذه صفة مميزة وخاصية فريدة للدين الإسلامى الحنيف... فالعبادة فى الإسلام لا تقتصر على المساجد فقط... بل تمتد لتشمل الحياة البشرية بأسرها.
كل هذا أعجبت به إيفا كثيراً ..
و بعد أن فهمت الإسلام الفهم الصحيح.. ووصل إلى مداركها طبيعة هذا الدين..
أعلنت إسلامها .. ثم بدأت تقوم بدراسات دينية .. وتقوم بجمع المعلومات حول الإسلام..
صادفت إيفا في هذه المرحلة الكثير من الصعوبات والعقبات.. وأصعب ما واجهته في بداية إسلامها تقبل القيود التي يفرضها الإسلام على المرأة، والتي ظنت خطأً حينذاك أنها تحد من حريتها الشخصية، وكما أن اللباس الإسلامي الذي يفرضه الإسلام على المرأة كان في البداية مشكلة كبرى بالنسبة لها، وهذا ما كان ينطبق على معظم السيدات الألمانيات المسلمات...
فإلى جانب ما كانت تحس به إيفا وهي بلباسها الإسلامي الكامل من الإحساس بعدم الارتياح والشعور بالحر الشديد في الصيف، فقد كان من العسير عليها أن تصمد أمام عبارات التهكم والاحتقار التي كانت توجه لها بسبب زيها الإسلامي..
وقد صبرت إيفا وتحملت واحتسبت الأجر عند الله تعالى حتى وفقها الله إلى الرد بإجابات كريمة، ردت لها اعتبارها أمام نفسها وأمام الناس، دون أن يكون ذلك سبباً في خدش حيائها أو إيذائها.
بعد ذلك تعرفت السيدة إيفا على مجموعة من الشابات المسلمات، اللاتي كان لهن التأثير العظيم عليها، وذلك لما لمسته بينهن من حب، وجو أخوى يسود بين الجميع، وهو جو يختلف تماماً عما هو سائد بين أي جماعة عرفتها إيفا من قبل..
وقد منحها هذا الانضمام إلى هذه الجماعة الإسلامية إحساساً بالسعادة واليقظة، وقد زاد من اقتناعها بأنها اتخذت القرار الصحيح حين أصبحت مسلمة، كما أن ذلك الإحساس الجميل بمثابة تعويض لها لكل ما لقيته من عقبات نتيجة لهذا القرار.
هذه الجماعة كبرت وأصبحت تضم جالية كبيرة من الألمان المسلمين إلى جانب الأتراك المسلمين المهاجرين إلى ألمانيا..
وهم يحرصون كل الحرص على تطبيق الإسلام والعيش فى ظلاله، والسيدة إيفا ماريا من أبرز أعضاء هذه الجالية.
وهم يجتمعون الآن بشكل أسبوعي مع أطفالهم... حيث يتعلمون المزيد والمزيد عن الدين الإسلامي الجديد.
هذه قصة السيدة الألمانية إيفا ماريا... والتي دخلت الإسلام بعد أن قرأت وبحث عنه.. فاقتنعت بتعاليمه... ومن هو ذي لب وصاحب فطنة وتبصر من لا يقتنع به!!
ولكن : {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } (272) سورة البقرة.